الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
204
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
لأنفسهم . [ 255 ] - اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ مبتدأ وخبر . والمعنى أنّه المستحقّ للعبادة لا غيره الْحَيُّ الذي يصحّ أن يعلم ويقدر الْقَيُّومُ : الدائم القيام بتدبير خلقه وحفظه لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ : فتور يتقدم النوم فلذلك قدمت على وَلا نَوْمٌ والقياس العكس ، والجملة نفي للتشبيه ، وتأكيد ل « القيّوم » . إذ لا تدبير ولا حفظ لمن ينعس أو ينام ؛ ولذا فصلت كالّتي بعدها لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ تقرير لقيوميّته ، وإثبات لتوحّده بالألوهيّة : وما فيهما يعمّ ما دخل في حقيقتهما وما خرج عنهما متمكنا فيهما مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ بيان لكبريائه ، أي : لا أحد يتمالك يوم القيامة أن يشفع لأحد إلّا إذا أذن له يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ : ما قبلهم وما بعدهم ، أو عكسه ، أو أمور الدّنيا وأمور الآخرة أو عكسه ، والضمير ل « ما في السماوات والأرض » تغليبا للعقلاء ، أو لما دلّ عليه « من ذا » من الملائكة والأنبياء وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ من معلومه إِلَّا بِما شاءَ أن يعلموه وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كرسيّه : علمه ، أو : ملكه ، تسمية باسم محلّ العالم ، أو : الملك ، أو : العرش ، أو جسم دونه ، محيط بالسّماوات ، وهو في الأصل : اسم لما يجلس عليه ، ولا يفضل عن مقعد القاعد وَلا يَؤُدُهُ : لا يثقله من الأود أي العوج حِفْظُهُما حفظ السّماوات والأرض وَهُوَ الْعَلِيُّ عن المثل والندّ الْعَظِيمُ الشأن ، ولاشتمال الآية على توحيده تعالى ، وأصول صفاته الكمالية ، ونعوته الجلالية . ورد في شأنها ما ورد ؛ كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت ولا يواظب عليها إلّا صدّيق أو عابد . ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمّنه اللّه على نفسه وجاره ، وجار جاره » . « 1 »
--> ( 1 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 140 وفي آخره : والأبيات حوله .